الشيخ محمد السند
250
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
فالغلو في تلك الأحاديث التي ينشرها المغيرة بمعنى الشطط في نشر أمور من المعرفة تنطبع بنحو خاطئ فاسد لدى عامّة الناس بطراز وثوب من المعاني المقلوبة التي فيها الكفر والزندقة . وقد مرّت شواهد عديدة على أنّ المغيرة وأبا الخطاب أذاعا سرّهم فأذاقهم اللَّه حرّ الحديد نظير ما ورد في شأن المعلى بن خنيس أنه أذاع سرّهم فأذاقه اللَّه حرّ الحديد « 1 » . بل قد ورد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في شأن المعلى قوله : رحم اللَّه المعلّى قد كنت أتوقّع ذلك لأنّه أذاع سرّنا وليس الناصب لنا حرباً بأعظم مؤونة علينا من المذيع علينا سرّنا فمن أذاع سرّنا إلى غير أهله لم يفارق الدنيا حتى يعضّه السلاح أو يموت بخبل « 2 » . وهذا الحديث يدلّ على أنّ المذيع عليهم سرّهم يؤذيهم ويدخل الضرر عليهم والإضرار في شيعتهم نظير الناصب لهم حرباً وأنّ إذاقة حرّ الحديد هي من الحوب الذي يصيب من يذيع سرّهم وهو معنى الكذب . وقد ورد في معنى كذب المغيرة وأبي الخطاب عليهم أنّهم يصيبهم حرّ الحديد فيكون الدعاء عليهم بإذاقة حرّ الحديد إشارة إلى أنّ معنى الكذب عليهم الإذاعة لسرّهم وقد مرّ لذلك شواهد عديدة فلاحظ . المحتمل الثاني : الخطأ في التأويل ، فيسند التأويل الخاطىء إليهم عليهم السلام مع أنّ أصل المضمون هو شيء قد سمعه ورواه وتعلّمه من الإمام عليه السلام ، إلّاأنّه فهمه بنحو خاطئ مقلوب فآل المعنى في ذهنه إلى إطار معكوس . ولربّما شاع وكثر هذا النمط من الكذب لدى الكثير نظير المغيرة بن سعيد وأبو الخطاب وبنان [ بيان ] وبزيع وأمثالهم . وسيأتي شواهد كثيرة في أبي الخطاب دالّة على خطائه في فهم أسس وأصول قواعد كثيرة في المعارف وسيأتي بعض نماذجها في المغيرة أيضاً .
--> ( 1 ) . الكشي / ح 709 . ( 2 ) . الكشي / ح 712 .